محمد احمد معبد

78

نفحات من علوم القرآن

الناسخ والمنسوخ س : ما هو النسخ ؟ ج : النسخ في اللغة بمعنى الإزالة ، ومنه يقال : نسخت الشمس الظل : أي أزالته ، وقد يراد بالنسخ نقل الشيء من موضع إلى موضع آخر ، ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه ، ويقول الله تعالى في كتابه الكريم : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ، والنسخ في الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي ، أما كلمة ( الناسخ ) فتطلق على الله تعالى كقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ « 2 » وتطلق أيضا على الآية فيقال : هذه الآية ناسخة لآية كذا ، وتطلق على الحكم فيقال : حكم كذا ناسخ لحكم كذا ، وأما المنسوخ فهو الحكم المرتفع ، فآية المواريث مثلا وما فيها من حكم ناسخ لحكم الوصية للوالدين والأقربين كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . س : هل للنسخ شروط ؟ ج : نعم ؛ للنسخ شروط ثلاثة وهي : - 1 - أن يكون الحكم المنسوخ شرعيا . 2 - أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم خطابا شرعيا متراخيا « 3 » عن الخطاب المنسوخ حكمه . 3 - ألّا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيد بوقت معين ، وإلا فالحكم ينتهي بانتهاء وقته ولا يعد هذا نسخا ، وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى في سورة البقرة فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ « 4 » قالوا إنه حكم غير منسوخ لأنه مؤجل بأجل ، والمؤجل لأجل لا نسخ فيه « 5 » . ومما هو معروف عند أهل العلم أن النسخ لا يكون إلا في الأوامر والنواهي ، سواء

--> ( 1 ) سورة الجاثية آية 29 . ( 2 ) سورة البقرة آية 106 . ( 3 ) متراخيا : أي جاء بعد الحكم المنسوخ في النزول . ( 4 ) سورة البقرة آية 109 . ( 5 ) ممن حكى هذا القول مكي بن أبي طالب ، أصله من القيروان وله مؤلفات كثيرة في علوم القرآن مثل كتاب الناسخ والمنسوخ ، سكن قرطبة ثم رحل إلى مصر وتوفي عام 437 ه .